أبي منصور الماتريدي

173

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الجواب لمعرفة أهل الخطاب [ به ] « 1 » ، وقد يترك « 2 » الجواب لمعرفة أهله به . وقوله - عزّ وجل - : وَمَنْ أَظْلَمُ : أكثرهم قد ظلموا أو كلهم قد ظلموا ؛ لكن كأنه قال : لا أحد أفحش ظلما ممن افترى على الله ؛ لأنه يتقلب في نعم الله في ليلة ونهاره وأحيانه ، فهو أفحش ظلما وأوحش كذبا . وقوله - عزّ وجل - : أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ . في الآية دلالة أن نافي « 3 » الرسالة عمن له الرسالة في الافتراء على الله والكذب ؛ كمدعي الرسالة لنفسه وليست له الرسالة ، سواء ، كلاهما مفتر على الله كذبا ؛ وكذلك من ادعى أنه ينزل مثل ما أنزل الله ، أو من ادعى أنه لم ينزل الله شيئا ، فهو في الافتراء على الله كالذي ادعى أنه ينزل مثل ما أنزل الله النافي « 4 » والمدعي في ذلك سواء شرعا ؛ فعلى ذلك يكون نافي الشيء ومثبته « 5 » في إقامة الحجة والدليل سواء « 6 » ، والله أعلم . وذكر أهل التأويل أن قوله : أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ نزل في مسيلمة الكذاب « 7 » ،

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : يعول . ( 3 ) في أ : أرنا في . ( 4 ) في ب : نافي . ( 5 ) في أ : ومنبته . ( 6 ) في ب : هو . ( 7 ) مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي ، أبو ثمامة : متنبئ ، من المعمرين . وفي الأمثال « أكذب من مسيلمة » . ولد ونشأ باليمامة ، في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب « العيينة » بوادي حنيفة ، في نجد . وتلقب في الجاهلية بالرحمن . وعرف برحمان اليمامة ولما ظهر الإسلام في غربي الجزيرة ، وافتتح النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة ودانت له العرب ، جاءه وفد من بني حنيفة ، قيل : كان مسيلمة معهم إلا أنه تخلف مع الرحال ، خارج مكة ، وهو شيخ هرم ، فأسلم الوفد ، وذكروا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مكان مسيلمة فأمر له بمثل ما أمر به لهم ، وقال : ليس بشركم مكانا . ولما رجعوا إلى ديارهم كتب مسيلمة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من مسيلمة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : إلى محمد رسول الله : سلام عليك ، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك ، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قريشا قوم يعتدون » فأجابه : « بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله ، إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين » . وذلك في أواخر سنة 10 ه ، كما في سيرة ابن هشام ( 3 / 74 ) وأكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن . وتوفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل القضاء على فتنته ، فلما انتظم الأمر لأبي بكر ، انتدب له أعظم قواده « خالد بن الوليد » على رأس جيش قوي ، هاجم ديار بني حنيفة . وصمد هؤلاء ، فكانت عدة من استشهد من المسلمين على قلتهم في ذلك الحين ألفا ومائتي رجل ، منهم أربعمائة وخمسون صحابيا ، « كما في الشذرات » وانتهت المعركة بظفر خالد ومقتل مسيلمة « سنة 12 » ولا تزال إلى اليوم آثار قبور الشهداء من الصحابة ظاهرة في قرية « الجبيلة » حيث كانت الواقعة ، وقد أكل السيل من أطرافها حتى إن -